قالت : كيف أتحدث مع أبنائي عن “كريسمس”

قالت : أنا أعيش في الغرب وأبنائي بمدارس أجنبية خاصة والمدرسة في مثل هذه الأيام تحتفل بعيد “كرسمس” وبداية السنة الميلادية ، ويذكرون لأبنائي بأن عيسى عليه السلام هو المخلص للبشرية فكيف أتعامل مع أبنائي في مثل هذه المناسبات ؟

قلت : إن استغلال الفرص والمناسبات لتوجيه الأبناء يكون أثره أكبر من الحديث عن شيء لم يشاهدوه أو يسمعوه ، ولكن بداية لابد من معرفة ما هو تاريخ هذا العيد فكلمة “كريسمس” مكونة من كلمتين، الأولى “كريس” ومعناها المخلص ويرمزون بذلك اللقب للمسيح عيسى عليه السلام، والثانية “مس” وهي كلمة فرعونية معناها الميلاد ، وهو احتفال يتم تقديم الهدايا للأطفال وظهور ما يسمى ب”بابا نويل”، أما أسم نويل فهو اسم “الكريسمس” بالفرنسية ، وأما الشجرة التي يعلقون عليها الهدايا فلها قصة أخرى وهي مأخوذة من عبادة الوثنية التي كانت بأوربا وخاصة بالمانيا لأنها مشهورة بغابات الصنوبر، وعيد “كريسمس” هو ثاني أهم عيد عن النصارى بعد عيد “القيامة” ، ويحتفلون فيه بالإجتماع العائلي وتناول العشاء وتقديم الهدايا للأطفال

قالت : نعم صحيح  ما ذكرته وهذا ما تعلمه أبنائي في المدرسة ، قلت : في مثل هذه الظروف لابد أن نوظفها لصالحنا تربويا، مثل ما فعل النبى صلى الله عليه وسلم عندما دخل المدينة المنورة ورأي اليهود يحتفلون في يوم “عاشوراء” فلما سأل عن سبب احتفالهم قالوا : هذا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه عليه الصلاة والسلام وقال أنا أحق بموسى عليه السلام منكم فصامه وأمر بصيامه ، وكان أهل خيبر وهم من اليهود يصومون يوم عاشوراء ويتخذونه عيدا، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصوموه أنتم،

فالشاهد من هذا الحدث هو استغلال المناسبات ولكن بطريقتنا وبما يحفظ هويتنا وديننا ، قالت : أول مرة أعرف هذه المعلومة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : ولكن المهم الآن أنت كيف تستغلين هذه الظروف عند احتفال المدارس عندكم بالغرب وتتحدثين مع أبنائك في يوم “كريسمس” ؟ قالت : هذا ما أود معرفته، قلت : هناك عدة أفكار ممكن تعلميها أبنائك وهي : أن تتحدثي عن نبي الله عيسى عليه السلام وكيفية ولادته من أمه مريم عليها السلام كما وصفها القرآن الكريم، وثانيا تذكرين لهم صفات عيسى عليه السلام فقد ولد من غير أب وهذه معجزة ربانية ، وكذلك كانت دعوته تبث روح التسامح وقوة العلاقة بالله تعالى ، وهو واحد من أربعة أطفال في العالم تكلموا في مهدهم، واشتهر ببره بوالدته وقد ذكر القرآن ذلك (وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا) ، وكذلك كان مباركا ووجيها وكان يجعل من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه يطير بإذن الله ، وقد رفعه الله إليه عندما أرادوا قومه قتله وأنه سينزل في آخر الدنيا كما قال رسول الله (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ًمقسطاً فيكسر الصليب و يقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) ، وأن نزوله للأرض من علامات الساعة، وأنه ليس إله أو هو ابن الله لأن الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شيء لم يلد ولم يولد، كما وأقترح عليك أن تقرأي مع أولادك سورة مريم ، فقالت : والله هذه أفكار جميلة سأطبقها بإذن الله

@drjasem

د جاسم المطوع

الخبير الإجتماعي والتربوي