ابنتي مخنوقة من تعامل والدها معها

المشكلة:

بنتي عمرها 15 سنة الاحظ تعامل زوجي مع ابنتي مختلف جدا عن تعامله مع الاولاد حيث انه متحفظ جد لا يسمح لها ابدا بالخروج مع احد غيري .. ولا يسمح لها بالخروج مع صديقاتها .. وذلك من بعد ان اكتشف محادثات وتعاملات غير لائقه لها مع اولاد عير مواقع التواصل.. ومؤخرا لاحظ في بيت اهلي وتجمعنا يجتمع فيه الجميع مع الالتزام بالحجاب اخواني وزوجاتهم وابناءهم وباعتبار ان ابناء اخواني اصبحو بالغين .. بدا يمنع ابنتي من الذهاب بيت امي الا معي .. وارى ان ابنتي لديها غضب شديد حيث تجد انها مخنوقه بسبب تعامل والدها .. هل تعامله صحيح وهل لابد ان يكون لي تصرف مختلف ؟

الحل:

السلام عليكم

السيدة .... حفظك الله

إن فريق "معين" للدعم الإستشاري للخطة التربوية يرحب بك

بالنسبة لسؤالك حول المصلحة الفضلى لابنتك بعمر 15 سنة

سيدتي!

ذكرت أن تشديد الوالد على ابنته بدأ عندما اكتشف أن لها محادثات غير لائقة مع اولاد عبر وسائل التواصل وليس قبل ذلك، أي أن الوالد لم يكن يدقق على تصرفات البنت من قبل، وهذا يعني ان تشديده هي ردة فعل على محادثات البنت غير المنضبطة مع الأولاد.

والأب يفعل ذلك بدافع المحافظة على ابنته، فهو يخشى عليها من الذهاب بمفردها او مع صديقاتها فتتعرض لمواقف استغلال الاولاد لها والاعتداء عليها، وهو يثق بك بوصفك أمها فيسمح لها بالخروج بصحبتك لأنك قادرة على حمايتها ولن تسمحي لها بتجاوز حدود الأدب مع الأولاد ما دامت معك؛ لذلك يجب أن تتحدثي مع ابنتك لتفسري لها ضغط الوالد عليها.

لكننا نرى أن هذه الإجراءات ليست علاجا، ولا تساهم في تعديل السلوك، هي حماية مؤقتة لها، ومن اجل حمايتها تماما من المهم أن تقتنع أن محادثاتها مع الاولاد خطأ لا يجوز ان تقع فيه حتى تلتزم برغبة منها واقتناع داخلي حتى تصبح هي ضابطة نفسها.

إرشادات:

  1. الأم هي الأقرب إلى ابنتها والأقدر على فهمها وتوجيهها وتحديد طرقة استعمالها الاجهزة الالكترونية حتى لا تتواصل مع الآخرين بطرقة غير منضبطة؛ فالنت عالم مفتوح على كل شيء؛ فلا يجوز أن يسمح للأبناء بالدخول إليه بلا رقابة حقيقية من الأهل، وهناك أساليب كثيرة للرقابة على كيفية استعمال الأجهزة والتحكم بها، فمنها الاحتفاظ بكلمة سر للأجهزة وخط النت، بحيث لا يستطيعون استعمال أي جهاز إلا تحت مراقبة الأهل. وتنزيل برنامج مراقبة الوالدين في الجهاز بحيث لا تستطيع  فتح أي برنامج إلا بموافقة الوالدين ورقابتهم
  2. وكذلك التلفاز فأكثر ما يعرض فيه يشجع على العلاقات المحرمة ويضعف القيم الدينية والاخلاقية في نفوس الأبناء؛ لذلك من المهم عدم السماح لابنتك بمتابعة المحتوى السلبي في التلفاز أيضا.
  3. من خلال تصرف ابنتك يظهر أنها قد بلغت سن التكليف، ومن المهم أن تصارحيها بخصائص سن البلوغ وكيف تتعامل معه من ناحية صحية ودينية، من أجل سلامتها البدنية والنفسية. ويمكن أن تطلعي على نصائح الدكتور جاسم المطوع عن في موقعه الرسمي وقناته على اليوتيوب حول هذا الأمر.
  4. من المهم تفقد المحيط الذي تقضي فيه ابنتك أوقاتها، سواء زميلات المدرسة أو صديقاتها، فللصداقة تأثير كبير عليها في هذا السن، وغالبا ما يبدأ الانحراف بتشجيع وتقليد الممارسات السيئة للأصدقاء. فحماية ابنتك من الصداقة السيئة عامل مهم من أجل أن تتأثر بتوجيهاتك.
  5. إن الحرص على انتقاء صديقات صالحات لابنتك أمر مهم من أن أجل أن تتأثر إيجابا بهن، وخير مكان يمكن أن تنتقي ابنتك منه صديقاتها مراكز تعليم القرآن المنتشرة، فمن المفيد أن تلحقيها بأحد هذه المراكز حتى تتأثر بالجو الإيجابي هناك.
  6. من الضروري تنمية الشعور بمراقبة الله تعالى من أجل أن تمتنع عن السلوك غير السوي المتعلقة به، فالمنع بلا قناعة لا فائدة منه، ويمكن أن تستفيد من المواعظ المنشورة على النت التي تحذر من العلاقات المحرمة، فيمكن أن تنتقي منها ما يناسب ابنتك من أجل سماعها معا وهذا ادعى للتأثر بالموعظة من مجرد الطلب منها سماعها وحدها، وغالبا لن تسمعها. ويمكن ان تستفيدي من أفكار هذه المواعظ لنقلها إليها على الأخص مواعظ الطبيب عبد المحسن الأحمد والشيخ نبيل العوضي.
  7. إن لجوء ابنتك إلى البحث عن العاطفة خارج البيت مؤشر يدل على أنها تفتقد هذه العاطفة في البيت وأولى الناس بتقديم هذه العاطفة لها هي أنت، ومن أجل أن تتمكني من كسب قلب ابنتك والتقرب منها لتكوني موضع سرها والجهة الأولى التي تلجأ إليها لطلب النصيحة والمشورة من المهم أن تعامليها معاملة الكبار من حيث احترام آرائها، والحوار معها في جو من الود وإظهار المحبة والحنان عليها، والأخذ برأيها في بعض الأمور، والثناء عليها في الجوانب الإيجابية، والابتعاد عن إصدار الأوامر المباشرة والاستبداد بالرأي، فهذا يشعرها بشخصيتها ويسهل عليك فهم مشاعرها وأفكارها وتقبل نصائحك وتوجيهاتك. هذه الطريقة سوف تقربك منها وتوثق علاقتك بها بوصفك صديقة لها مما يساعدك كثيرا على توجيهها وتقبل توجيهاتك لها عندما توضحين لها العاقبة السيء لمثل هذه العلاقات مع الاولاد في الدنيا والآخرة فسوف تستمع لك وتبادلك الرأي وتفكر به.
  8. إن الابتعاد عن التوتر والعصبية وجفاف المشاعر في التعامل معها سوف يقربك منها جدا خاصة إذا حرصت على قضاء وقت ممتع ومسل معها في تبادل الأحاديث المسلية وفي أجواء تريح النفس مثل الحدائق العامة مع الحرص على عدم الكلام في ما يعكر المزاج في هذه الجلسات.
  9. ومما يساعد على ذلك أيضا أن تظهري أنك حريصة على إدخال السرور إلى نفسها فتعظم منزلتك في قلبها ويدفعها ذلك إلى تقليدك فتحاول إدخال السرور إلى نفسك، فمثلا يمكن أن تصنعي طبق الطعام الذي تحبه وتخبريها انك تعرفين أنها تحبه لذلك صنعته، او ان تشتري لها شيئا ترغب باقتنائه على سبيل المفاجأة.
  10. وخلاصة القول فإننا ننصحك ان تعاملي ابنتك على انها صديقة، ولا شك انك قد عشت تجربة الصداقة مع كثيرات في مراحل عمرك المختلفة وتعرفين كيف تقضين مع صديقاتك اوقاتا مسلية وكيف تحتفظين بصداقتهن وتعرفين الاجواء التي تفضلها الصديقات كي يشتقن إلى لقاء بعضهن، وهذه الخبرة نريد منك ان توظفيها في علاقتك مع ابنتك.
  11. ومن المهم في بداية مرحلة البلوغ أن تصارحي ابنتك بخصائص مرحلتها العمرية؛ فالمعرفة الصحيحة لمرحلتها أساس لاستقرارها النفسي؛ فالفتاة تلاحظ التغييرات التي تطرأ عليها لكنها لا تعرف سببها وماذا تعني، وتحجل من السؤال، وفي العالم المعاصر المفتوح على كل شيء نخشى أن تلجأ إلى مصادر غير موثوقة لتعرف ماذا يحدث معها. فالبديل الصحيح أن تقدمي لها المعلومة الصحيحة مع الإرشاد الخلقي والديني لتكوني موضع ثقتها ومصدر معلوماتها وموضع سرها، هذا يساعدها على تفهم مرحلتها ويساعدك على تربيتها وتوجيهها بشكل سليم.

د. جاسم المطوع والفريق الإستشاري معه ب/ خدمة معين / يتمنى لك التوفيق

معين .. ونعين